وقد وردت الروايات متواترة في المعنى إجمالاً، أنّ أهل البيت «عليهم» يوحى إليهم، ويزدادوا علماً في كل ساعة أو ليلة بعد ليلة، أو ليالي الجميع، أو ليلة القدر، وهو شاؤوا أنّ يعلموا علموا في أيّ حين، أو صباحاً ومساءً(١).
وليس معنى الوحي أنّهم أنبياء وأنّ جبرائيل، بل يسمعون الصوت ولا يرونه، فهم محدّثون. وكما ورد عن الكاظم «عليه» قوله:
وهذا الوحي الإلهي المستمر يسمّى بالعلم الحادث «وهو قذف في القلوب، ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا»(٢).
فيؤكد «عليه» أنّهم ليسوا بأنبياء، إذ أنّ محمداً «صلى» هو خاتم الأنبياء، ولكنهم «عليه» محدّثون.
ومن قوة تلك الصحيحة من الروايات، فمن عبيد بن زرارة قال: أرسل أبو جعفر «عليه» إلى زرارة أنّ يعلم الحكم بن عتيبة أنّ أوصياء محمد «عليه» محدّثون.
وفي صحيح محمد بن إسماعيل قال: سمعت أبا الحسن «عليه» يقول: الأئمة علماء صادقون مفهمون محدّثون(٣).
ولّما كان لا عجب في ذلك، بدا أنّ الرسل الله إلى أم موسى «عليه» «وأوحينا إلى أم موسى أنّ أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم»(٤) «صلى» وأوحى إلى الحواريين فإنّا أوحيت إلى الحواريين أنّ آمنوا بي
(١) الكافي كتاب الحجة، معالم المدرستين ج٣/ ٣١٢ وما بعد ...
(٢) الكافي ج١/ ٢٦٤.
(٣) سبق الكافي ج١/٣١.
(٤) القصص/ ٧.
١١٩
‹