امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٢ من ٤٢٧

ولذلك سميت «زبور آل محمد ﷺ» لما لها من أهمية ودعامة في الأمة الإسلامية فكانت النور الوضّاء الذي أضاء الأرض وأنار السماء وكانت نعم الهداية، إذ علمتنا كيفية التمسك بالولاية.

الأب ـ الإمام الباقر عليه السلام

محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

لن يتسنىٰ لباحث أو لكاتب، أن يقف على حقيقة الإمام الباقر عليه السلام عبادة وعلماً، خُلُقَاً وخَلْقَاً، وهو الذي سُمي الباقر بقراً ـ شقّه شقاً ـ فعلم أهل البيت عليهم السلام موجود من غابر، من رسول الله ﷺ إلى علي إلى... فالإمام عليه السلام لم يأت بدين جديد، ـ معاذ الله ـ، وقد ختم الله تعالىٰ شريعته بمحمد ﷺ، إنما الإمام عليه السلام أظهر وكشف العلم الذي غيّب في دهاليز الصدور، وتراب القبور، نتيجة حكام الجور.

ـ نعم ما يستجد من أحكام في عهد الإمام إمّا لها قواعدها وأصولها، من عهده ﷺ فالإمام يقتفي آثارها، وإذا لم يكن لها أصول فانَّ الله تعالىٰ يلهمه إياها، لأن علمهم عليهم السلام نكث في القلوب ونقر في الأسماع(١).

فقام الإمام عليه السلام بقوة عُزيمته، مشمّراً عن سواعد العمل والجهاد، يشق الأرض شقاً بمحراث فكره، ويخد الأرض خداً بصيرة لبه، فوجدها قد نقت من العقبات والصخور، التي كانت تعرقل المسير، وأنّ التنقيب قد حصل في أيام أبيه عليه السلام، فبدأ عليه السلام دوره، وهمّ بإخراج كنوز العلم المدفونة، في الأرض المكنونة، وتوزيعها على المحرومين والمستضعفين من تلك الفئة التي طالما، تاقت أنفسها متطلعة إلى أن يحين الحين، ويئن

(١) لهذا البحث موضع آخر في عنوان (مصدر علومهم ومعارفهم)