الأين، لتنتعش قلوبها، وتنتسىٰ عيوبها، وتملأ جيوبها(١)(*) من العلم الرباني الذي أفاضه الله عزَّ وجلّ علٰى ذلك العالم الروحاني.
فأسس الجامعة الفكرية، وساعده على ذلك ولده الإمام الصادق، الذي كان تلميذاً ومعلماً في آن واحد، فقد عاصر والده بعد جده، تسعة عشر عاماً، نهل من عذب علمه، وأغدق منها على الأمة.
وكذا ساعدته طبيعة الأحداث، والظروف الملائمة، باخراج تلك الكنوز وعرضها مجاناً، فبهرت الأنظار، وحارت الافكار، وجرىٰ الحديث عن تلك الجامعة، في العمران والقفار، ودار الحوار، على لسان العدو والجار.
إضافة إلىٰ أن توافد الجموع الغزيرة، إلى أهل البيت عليهم السلام، كان من جرّاء المعاناة التي عانتها الأمة من سياسة الأمويين التي عاشت على البذخ والظلم والتجهيل، فلم تكن لتهتم بدين سماوي، فعاثوا في الأرض فساداً، وكثر الغناء والخمر و...!(٢).
أمّا الرعية فقد وعت القضية، وعلمت انّ أهل البيت عليهم السلام هم الضحية، وأنّ الحق لهم ومعهم، كيف لا، وقد أقرَّ لهم القاصي والداني بالعلم والفهم، والكرم والحزم.
فانضووا حينئذٍ تحت لوائهم، واستظلوا بظلهم، كي لا تحرقهم شمس(٣)(*) الدنيا، قبل جحيم الآخرة.
(١) * الجيوب: أي الصدور.
(٢) النزاع بين أفراد البيت الأموي ودوره في سقوط الخلافة الأموية (رياض عيسى) ص ٦٢ ـ ١٢٢ ـ ١٣٧ الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج٢/٢٣ تاريخ اليعقوبي ج٢/٢٥٣ ـ ٢٥٧ ـ ٣٢٨. مروج الذهب ج٣/٢١٧ ـ ٢٤١ ـ سيرة الأئمة الاثنىٰ عشر ج٢/٢٢٨ ـ ٢٤٤.
(٣) * أي كان الأمويون يظهرون للناس كالشمس، ولكن ما أن عرفت حقيقتهم إلاَّ وشعرت الناس =
‹