أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.
والدها فقيه المدينة(١)، ومن الذين عده الكشي من حواري أمير المؤمنين(٢). وجدها محمد بن أبي بكر، معروف بصلاحه وورعه.
غالباً ما ينطوي في سر العظماء وراثة من الأبوين، وقد كانت أم فروة على درجة عالية من التقىٰ والورع، وقد أبىٰ الله تعالىٰ للأئمة عليهم السلام إلاَّ أن يسكنهم الأرحام المطهّرة، فخراً وشرفاً، وعزاً وكرامة لهم.
وعن الصادق عليه السلام «كانت أمي ممن آمنت واتقت وأحسنت والله يحب المحسنين، ثم قال: وقالت أمي قال أبي: يا أم فروة إني لأدعو الله لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة ألف مرّة، لأنّا نحن فيما ينوبنا من الرزايا نصبر على ما نعلم من الثواب، وهم يصبرون على ما لا يعلمون»(٣).
وروىٰ الكليني بسنده عن عبد الأعلىٰ: رأيت أم فروة تطوف بالكعبة عليها كساء متنكرة فاستلمت الحجر بيدها اليسرىٰ، فقال لها رجل ممن يطوف: يا أمة الله أخطأت السّنّة فقالت: إنّا لأغنياء عن علمك(٤). ويقول الشريف الرضي: لآل أبي بكر.
= كأنَّ النار تتأجج في قلوبها.
(١) قال في تاريخ ابن خلكان: إنه من سادات التابعين، وفقهاء الشيعة بالمدينة، وكان أفضل أهل زمانه، «وعن الصادق عليه السلام كان سعيد بن المسيّب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وأبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين». وفي رواية عن الرضا عليه السلام «أنه كان على هذا الأمر». التنقيح ٢/ قسم ٢ ـ ٢٣ المعجم ج١٤/ ٤٥.
(٢) تنقيح المقال ج٢/٥٨ القسم الثاني في ترجمة محمد بن أبي بكر.
(٣) كان أمير المؤمنين عليه السلام قد ربىٰ محمداً في حجره صغيراً حين تزوج ام أسماء بنت عميس، فكان عليه السلام يقول هو ابني من ظهر أبي بكر، وكان قتله بمصر لما ولاّه علي عليه السلام عليها، وقد قتله عمر بن العاص بأمر من معاوية بعد وقعة صفين، ثم حشا جثته في جيفة حمار وأحرقه. تنقيح المقال ج٢/ قسم الثاني ص ٢٣ الأنوار البهية ١٢٨.
(٤) أعيان الشيعة ج ١ ـ ص٦٥٩ ـ الكافي ج١ ص ٤٧٢ ـ أعلام النساء المؤمنات ص ١٧٧.
‹