امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٢٠ من ٤٢٧

تغييرية متّجدة، حوّلت القطب بأسره إلى حالة إيمانية علمية تأجيج وتوهج في القلوب، فأذابت الجليد الذي طالما سيّترا وبثرا فيه.

فاستيقظ النائم، وأفاق الواهم، وإذ بحالة مفاجئة على نقيض ما سار عليه السلف، وإذا بمرحلة جديدة يبد بها الإسلام في عهد بالأمل «عليه». إذ أنّ الأئمة الإثنى عشر «عليه» (مع غض النظر عن الإمام المهدي المنتظر «عليه») قد مرّوا بثلاث مراحل:

١ ـ المرحلة الأولى: بدأت من أمير المؤمنين علي «عليه» إلى الإمام زين العابدين، وكان مهمتها، تبيّن واقع الحكام المرير، الذين تسبّموا باسم الإسلام، وفي مراغ الحال قد انغمسوا في شهوات الدنيا إلى أبعد حدود، حتى كاد الإسلام أن تطمس معالمه يبه لها الحفاظ على معالم الإسلام قائماً، سواء كان صلحاً أو ثورة أو دعوة عبادية ... الخ، وقد استفاد الإمام الباقر «عليه» من تمهيد آبائه في تلك المراحل، حتى انتهت يثور ساحل جبار، وقد تمهيد به مثيل في عهد السيادين.

٢ ـ المرحلة الثانية: وبدأت المرحلة الثانية في عهد الإمام الباقر «عليه»، واستمرت إلى زمن الكاظم «عليه» كانت البداية في هذه المرحلة، التثقيف ونشر معالم العلوم الإسلامية على آخر نطاق، وأرفع مستوى، فاستغل الباقر «عليه» تلك الفرصة بصورة خاصة، وهذا إنّما يأتي بقدر تكثل علم وحمل بني طينة، التفاتي بكل غال ودرحس، في سبيل توضيع معالم أهل البيت «عليه»، والسير في علم خلهم، مهما وقفت التفاتي والحواجز عائقاً في إدارة المسيرة.

فأسّس «عليه» مدرسة مفعمة القسم إليها كبار العلماء(١).

(١) أهل البيت نور أنوار، روحة معد القنوة محمد باز القنوي ١١٤.

الأئمة الإثنا عشر كاملة كرّ ١٥٨ ـ الإمام الصادق في علم علماء الغرب ١٠٨ ـ ١٠٨.

١٢٦