قال روايت م. رونلامس: وعاش مكرّماً متفرّعاً للعلم في عزلته بالمدينة، وكان الناس يأتونه يبأبونه فيسألونه عن الإمامة(١).
نعم مما لا شك ولا ريب فيه أنّ الإمام الباقر «عليه» عاش مكرّماً، لأنّه «عليه» في تلك الضغوط القاسية التي أحاطت بأبائه من قبل، إذ أنّه «عليه» قد جرّ بمرحلة مغايرة لما سبق، نتيجة تدمور الدولة الأموية، وتقوّض بنيانها، على رؤوس أتباعها، فلمقت وفقد النفس الأخير من العز الشامخ الذي تغذّوا بظله من قبل.
وقد تفرّغ الباقر «عليه» للعلم ولكنه لم يكن في عزلة عن الناس، نعم بنى «عليه» في المدينة بنشر علومه، وله يخرج منها إلاّ لضرورة.
وقد سار بمنح في النفس عينما كان يطّعن أهل الحال، بما يستهلك اللوم، إذ دُمّن سر فعاف في سيرته تموقعاً على الغلظة من اللؤم.
فهل كان الإمام «عليه» يرفع نعم الخلافة، ولا غايته له سواها، وهل كان شفه الناطق الإمامة، والناس لا تسأله من أيّ شيء من معالم دينها، إلاّ الإمامة؟!
كلاّ ... فإنّ الإمام البلي أوجدها الإمام الباقر «عليه» في حالة مغايرة لما سبق، وبدأ مرحلة جديدة في عهد المسلمين، فقد كان يلائي صعوبة، من تلك الفرص نشر علومه التي لا تستوعها الأذهان، فكان يثبره ويتحرّر دعوة وجود الأذية الصالحة، ليملاً من علومه، وعدم وجود الفكر الواعي، ليفيغ مما حمله من علوم آبائه «عليه».
فقال «عليه»: «لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عزّ وجلّ، لنثرت
(١) حياة الإمام الباقر للقرشي ج٢ ص ١٣٨ نقلاً عن مقدمة الترجمة ص ١٢٢.
١٢٧
‹