امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٢٢ من ٤٢٧

التوحيد والإسلام والدين والشرائع ... وكيف لي بذلك، ولم يجد جدّي أمير المؤمنين «عليه» حملة لعلمه، حتى كان يتنفس الصعداء، ويقول على المنبر: سلوني قبل أنّ تفقدوني، فإنّ بين الجوانح علماً جمّاً»(١).

فلذا كانت مرحلة الإمام الباقر في مهمّة تمهيدية للإمام الصادق «عليه» لاستيطاب آخر عدد ممكن لاستيعاب تلك العلوم الإلهية، فانتظار الكمية والكيفية مما سمّى لإيجادها أهل بيت العصمة «عليه».

وقد انتشر صيته «عليه» وبرز علومه في جميع البلدان يقول الشيخ أبو زهرة: «وما من أحد من العلماء المدينة إلا عرّج عليه ليأخذ عنه معالم الدين»(٢)، وهذا حتى لمن وحي العلم، أو رغبه ...

وممّا يلفت النظر أنّ الإمام الباقر «عليه» كثيراً ما كان يسند الأحاديث إلى رسول الله «صلى» لا نزاع في سيرة أبي إمام غيره، إذ أنّ المرحلة التي بدأها، مرحلة جديدة، ولم النفوس كانت قد هبّت من قبل أبيّه «عليه» يثبيّن معالم أهل البيت وتزييف واقع الحكام، إلاّ أنّ هذه التمهيدات، جعلت الإمام الباقر «عليه» في القمة من الإصلاح إبيه، وانتهل من علمه، والمرحج التي قام بها الرجح إليه في معالم الدين، (لأنّ هذا لا يكفي وحده)، في أعين الناس سمعوا من أمير المؤمنين علي «عليه»، عيناً سند علماً على المنابر، ومنع علومه. فالإمام الباقر «عليه» قد أكثر الناس من العلماء والفقهاء، عالم قد سبق العلماء بعلمه كبير، ولكن ليس الكل يقبل معتقد بأنّ إمام بالوراثة من أبيه إلى رسول الله.

ففي مرحلة هذه ميسرز معالم التشيع والإمامة، وبناء كيانه في وراثة

(١) حياة الإمام الباقر للقرشي ج٢ ص ١٣٣، نقلاً من سفينة البحار ج٢.

(٢) نفس المصدر، نقلاً عن الإمام زيد ص ٢٢.

١٢٨