وصرّح أهل البيت «عليه» بيمنح المنح أحياناً، فمن أبي خالد الكابلي قال: رأيت أبا جعفر صاحب الطاق في الروضة، وقد قطع أهل المدينة أزراره وهم نائب يحجبونه ويسألونه فدنوت منه وقلت له: إنّ أنّا عند الله المدينة عن الكلام، فقال: لقد أمرك الله بترك ذلك؟ قال: لا دفقه بأمر آمر لي أنّ لا أُتكلّم أحداً، قال: فاذهب وأطعه فيما أمرك.
قال الكابلي: فدخلت على أبي عبد الله «عليه» فأخبرته بقصة صاحب الطاق وما قلت له، وما أجابني به، فبتسم أبو عبد الله «عليه» ـ يا أبا خالد إنّ صاحب الطاق يكلم الناس فيطير ويتقص، وأنت إنّ قصرك أن طار(١).
فانتهى من الكلام أنّ الآفات قد ورد عددة مرات في كلامه «عليه» إنّما لتقية أو لرفع بلية، أو يبادي رؤياً، أو لعدم القدرة على التحليق والمحاجة وقع البتائق فيما لا تحمد عقباه.
فرّبن الإمام الباقر «عليه» تلك صالحة حملت اللؤن، وحفظت الدين، وحفظ فيهم.
ومن آبان أيضاً، ما رواه الإمام الصادق «عليه» «رحم الله زرارة بن أعين لولا زرارة ونظراء لاندرست أحاديث أبي»، وقال فيه وفي جماعة من أصحابه فيهم أبو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم، وزيد بن معاوية العجلي: لولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء حفّاظ الدين وأمناء أبي على حلال الله وحرامه وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة(٢).
(١) معجم رجال الحديث ج١٧/ ٣٢.
(٢) معجم رجال الحديث ج٧/ ٢٢٨.
١٣٢
‹