فإذن من بقي إلى زمن الإمام الرضا «عليه» من تلاميذه تسعمائة شيخ، هل يستبعد أنّ تكون تلامذته أربعة آلاف(١)(١).
هذا ما وصل إلى التحقيق وما عقيت أسماؤهم أكثر من أنّ يحصى، إذ أنّ أكثرهم مما دوّن الحديث أو روى عنه «عليه» إنّما من استمع إلى حديثه دون تدوين وجلس تحت منبره مهروراً بعلمه فلا يمكن حصره ...
وهذا أعداد، فهم وصلت إلينا، بل ما نسب براوية إلى الإمام الصادق «عليه» وعلم صدّ أخذ بقوله وصل به، بل تلقف قوله القنطبه الكبرى، وشغف بالرواية حملاً، وأدلابت الأعناق نحو الراوي عنه «عليه»، ونعم لا يخلو الأم بالأهراء على الإمام مما يعرف بعدد فروعه، نتيجة الإفرازات البالية والحمدية.
فلذا كان تلامذة الإمام الصادق «عليه» يتعفّرون باتمائهم إلى تلك الجامعة العظيمة، ويتروون أنّام العلا أحاديثه بكل صرامة وانفاع ودقة، والتمذ بأحاديثهم متلقي القلوب، لأنّها استقت من معين لا ينضب، ومن غير، وعلم لن يتقهور، وصاف لن يكدّر ...
فقد قال أبو حنيفة: «الولا السنتان لهلك النعمان»(٢). فهم يعترف بأن جلّ علومه من الصادق «عليه» ويفتخر بذلك.
أما مالك بن أنس فيقول: «وكأنّه كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير التبسم، فإذا ذكر النبي «صلى» اخضّر لونه وما رأيته يحدّث عن رسول الله «صلى» إلاّ على طهارة، ولقد اختلفت إليه زماناً فما أراه إلا على ثلاث
(١) سيرة الأئمة الإثني عشر ج٢/ ٢٤٢ أعلام الشيعة ج١/ ١٦٦ وقال الشيخ الطوسي مولاء عدّ المطهرون من أربعة آلاف.
(٢) نفس المصدر مع التواصل والوسيلة ص ٥.
١٣٦
‹