امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٣٢ من ٤٢٧

غير ذلك، فلا يكون علم ذلك عندهم، ولا يصلون إليه فيعتزل الرجل أهله، فشَقّ ذلك على شيعته وصحب عليهم، حتى الْقَى الله عزّ وجلّ في روع المنصور أن يسأل الصادق عليه ليتحفه بشيٍّ من عنده لا يكون لأحدٍ مثله، فبعث إليه بمخصرة(١)، كانت للنبي عليه طولها ذراع، ففرح بها فرحاً شديداً، وأمر أن تشق أربعة أرباع وقسّمها في أربعة مواضع، ثم قال له: ما جزاؤك عندي إلاّ أن أطلق لك، وتفشي علمك لشيعتك، ولا أتعرض لك ولا لهم، فاقعد غير محتشم، وافتِ الناس، ولا تكن في بلدٍ أنا فيه. .(٢).

ولا تستبعد هذه الرواية فإنّ المنصور كان محباً للظهور والبروز، فكيف به إذا حمل عصا رسول الله عليه في يده؟!.

الترابط بين المدرستين

شيّدت جامعة أهل البيت عليه على يد مؤسسها الإمام الباقر عليه، فلاقت الترحاب والتهليل من جميع أقطاب وارجاء الدولة الإسلامية، فتوجت وزخرفت وتلألأت، فعمّت بهجتها قلوب طالما تاقت لاستشمام رائحة العلم الذي حجب عنهم فترة مديدة من الزمن.

وكان الإمام الباقر عليه يسقي علومه العطاشى، الذين فتحوا قلوبهم تحت منبره علّهم يرتوون.

وكان الإمام الصادق عليه حينها يبلغ من العمر حوالي العشر سنوات، يجلس في مجلس أبيه عليه ينهل من علومه ويسقيها لطالبها، فترعرع عليه في أحضان الرسالة، فتعلّم الأسلوب الذي سار عليه أبوه عليه فخطىٰ خطاه، واقتدىٰ أثره.

(١) المِخصَرة: ما يتركأ عليها كالعصا ونحوها، وما يأخذه الملك بيده يشير به إذا خاطب.

(٢) حياة الامام الصادق للقرشي ج١/١٤١ نقلاً عن الاعلام ١/١٨٦ التحفة الاثنى عشرية ص٨.

١٣٨