هل كان التدوين معدوماً قبل الإمام الصادق ﷺ؟
الإمام الصادق ﷺ وإن كان هو الرائد والمروّج للتدوين، وأنّ كان هو الذي رفع السترَ ودافع الحاجز ومنح الناس مصراعيه، في فتح الكتاب والقرطاس والمحدّثين، وفي الباب الطولي في ذلك، إلا أنّ العرب كانت تحرم الكتابة دوماً، أو كانت تظنّ أنّ في الكتابة ضرباً من الكتابة، أو كانت نادرة الوجود، إلا أنّ أكثر أصحاب النبي ﷺ كانوا أمين.
فقد ورد عن الرسول ﷺ الصحيح، أنّه لم يمنع من التدوين، فقد روى الشيخ الصادق في الأمالي، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اطلبوا من إذا مات العلم» ترك ترك ورقة عليها علم، كانت تلك الورقة يوم القيامة سترة بينه وبين النار»(١). وفي رواية أخرى: أنّ من حدّث لم يزد به الأجر ما بقي ذلك في فلك(٢) أكتب الناس ينتفعون فيه بعض العلماء، وإنّما تعب العلم بموت العلماء»(٣) فإذا العلم بالكتابة(٤).
فلذا الناس على التدوين أيضاً(٥)، ولكن الخلافة بعد
(١) من لا يحضره الفقيه ج/٤، الأمالي ج/١، ص/١٤٥.
(٢) الإمام الصادق ملهم الحضارة ص/٣٢٤، ٣٢٥.
(٣) نفس المصدر.
(٤) نفس المصدر.
(٥) إنّما لم يكن المنع من النبي ﷺ بل كان المنع من بعض من جاء بعده، فلما لم تكن الكتابة، فإنّ في عهد رسول الله ﷺ كان من يكتب وحياً، أو سنّةً، أمّا أنّ المنع جاء من بعد رسول الله ﷺ، أمّا في عهد رسول الله ﷺ، فإنّ القرآن كان يكتب، أمّا السنّة، أمّا أنّ المنع من الخليفة الثاني، أمّا في عهد رسول الله ﷺ، فإنّ بعض أصحابه كان يكتب، أمّا في عهد الخليفة الثاني فإنّه منع، وقد روى نهي عمر بن الخطاب عن كتابة الحديث، أمّا في عهد رسول الله ﷺ، الإمام الصادق ملهم الحضارة ص/٣٢٥.
١٥١
‹