امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٤٦ من ٤٢٧

فلذا سيفتح المجال أمام الوضّاعين بدس ما تملي أهواؤهم من أحاديث

ترزح بهاضامهم في أسواق الحاضين، وقد أحصى العلامة الأميني في

القرن ١٤٠٨٦٤ حديثاً مختلقاً، مكذوباً أن مفتعلاً، فتدوين الأحاديث يقلل أو

يحدّ من التقولات(١).

إضافة إلى أن الخلاف كان قد نشب بين مدرستي الحديث والرأي،

فكانت الأحاديث تؤكد الحجة لمدرسة الحديث، في أصحاب الرأي

والقياس والاستحسان، من خوف تسرب الأكاذيب الموضوعة إليهم.

فجمع الأبواب على مصراعيها وعدم منع السلطة من ذلك ـ قبل إنّ

المنصور حث على ذلك أيضاً ـ ورئيس أدوات الكتابة، أدّى إلى ردّة

فعل علميّة عند المسلمين عامّة، من جراء الماضي المرير الذي شدّ

حبل الإعدام على الأصفاد، فكاد أن يطبق لولا تدارك يد الرحمة،

برفع المحاضة الطويلة الأمد، التي تمثلت بالإمام جعفر بن محمد

الصادق ﷺ.

أما تيسّر أدوات الكتابة، لأنها لم تكن بتلك الصعوبة على الأكتاف

والجلود، بل استبدلت ذلك بالورق.

فقد فتح المسلمون سمرقند سنة ٩٤ هـ تعلموا صناعة خبيرة الكتاب،

وبأني البينات ذات الألياف من الصينين، وكانوا يصنعون منها صفحات

رقيقة جداً، وفي عام ١٣٠ أسكن المسلمون أسراهم من الصينين في مدينة

سمرقند، وكان شرط تحريرهم، عن الاستمرار بحملهم السابق، فهذا ما

أدّى إلى سهولة الكتابة حينها.

(١) الغدير ٢٩٠/٥.

١٥٣