امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٤٧ من ٤٢٧

تلامذته ورواته

ربما يأخذ القارئ، باندفاع الجماهير أفواجاً، إلى أن أرض طيبة

(المدينة المنورة) المتلمذة على يد الإمام جعفر الصادق ﷺ، فقد كان

مسجد الرسول ﷺ يضجّ بطلاب علمٍ قد لا يجد أحدهم مكاناً، ويلاحظ

من سعة صدره ﷺ الأمّة آلاف تلميذ، كل يحاول أن يحظى به بسؤاله،

وبأيّام متأخّرة على أرب، ولم نمرّ أن نسمع أن نزاعاً قد اعتدر من أحدهم

لعدم الوقت الكافي لديه، فكيف كان يقسم أوقاته حتى أنّ بيته كان مأوى

للعلماء، مترامين به استيعاباً لاهتمامهم، وعلّماً لمشاكلهم، فلذا في زرعه

الأمل من العلم الذي ضربه الله عزّ وجلّ في كتابه، «مثل حبّ أنبتت سبع

سنابل في كل سنبلة مائة حبّة، والله يضاعف لمن يشاء»(١).

لقد جمع العلماء أن رواته وتلامذته ﷺ أربعة آلاف، بل أربعة آلاف،

بعضهم معمّعهم أكثر من ذلك، بل رووا أنّ التقات منهم أربعة آلاف، أما

الذين رووا عنه من الأصناف، ومن جميع الفرق فضعفهم وغيرهم.

قال الشيخ المفيد في الإرشاد إنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء

الرواة عنه الصادق ﷺ من التقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا

أربعة آلاف رجل.

اشتهر أقطاب أئمة الإسلامي أنّ علمه المباهي عالماً من الأكتاف

منه المعرفة أو الخمسة التي عليها العنوان في صورتها الحاضرة، شريعة

الإمام الصادق ﷺ في الرجوع إليه يكثرون من أحاديثهم.

«الجامع الذي لا يقضى منه على الدهر»، أن رؤساء مذاهب العامة من

(١) سورة البقرة/٢٦١.

١٥٤