امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٤٨ من ٤٢٧

المالكية إلى الحنفية وغيرهم يتشرّفون بأنهم تتلمذوا على يد الإمام جعفر

الصادق ﷺ، أو أحدٍ ممّن تخرّج على علومه السنيّة، فلو لا

توحد المذاهب الإسلامية، وينقسموا هذا جميعاً تحت لواء الإمام الأميني في

القرن مسجد الرسول ﷺ، حتى يكون بالطلاب على قد به يجد أحدهم مكاناً، ويلاحظ

من سعة صدره ﷺ الأمّة آلاف تلميذ، كل يحاول أن يحظى به بسؤاله،

وبأيّام متأخّرة على أرب، ولم نمرّ أن نسمع أن نزاعاً قد اعتدر من

العين الذي لا ينضب، والسلسبيل الذي لا يصدّحون عنه ولا يرفون،

ويصبح المسلمون عندئذٍ شركة في أمر الجامع الدين، نظماً مضاجعهم،

وتهدّ بناؤهم(١).

فأبو حنيفة النعمان بن جعفر قال: «لولا السنتان لهلك النعمان»(٢)،

وقال أبو عبد الله المحدث، إنّ أبا حنيفة كان من تلامذته(٣)، وكذا قال

الشيبعي في رد الأبصار، وأبو الصباغ في الفصول وغيرهم.

وأما مالكٍ بن أنس إمام المذهب المالكي المتوفى سنة ١٧٩، فيذكر

المؤرخون أن الإمام جعفر الصادق ﷺ كان من شيوخ مالكٍ(٤)، واستدرك

سيف الدولة الإمام جعفر العلوي في الكوفة عن مالك فوصفه ووثقه. وقال:

سمعت من الحميد المالكي المتوفى بالمدينة طول حياته في كتيراً، وربما

قال: حدّثني التقة جعفر بن محمد، إذا أراد الإقتباس(٥)، ومنه معلوم

أنّ مالكاً قد روى عنه الصادق ﷺ في كتابه «الموطأ»، والشيبعي في رد الأبصار

(١) أبو حنيفة هلك في مرات الإمضان، ولكن المنشأ النسائي من جهة حقّة بالحياة على متن واحد، حدّث وندبَ، وفي ٢٩٠/٥.

(٢) سير أعلام النبلاء ٢٥٧/٦.

(٣) سير الشيخ ج٢ ص١٤٢.