الإسلام، دون رشف أو عب، فاستلذوا بذلك اللقمة واستساغوها، فانحرفوا إلى السلطين متربين برأي الإسلام، وبروأ العلماء، ليجلسوا على ماثدة قوامها خصب حقوق الآخرين وحرماتهم.
وفي خضرم المدّ الفكري الذي طانته الإمام عليه السلام شمّر عن ساعد العمل، متصدياً لهذه الانحرافات التي بدأت تنفذ بوقاة رسول الله عليه السلام، والتي قواما معاوية وأبناءه، بل توقد أفكارا متمكنة للإسلام حتى صارت مشغبلاً.
فقام الإمام عليه السلام بتدمير اللبن المتزلزلة، ووضع الأسس الصحيحة في عرض واحد.
ومن تلك الانحرافات التي تصدّى لها الإمام عليه السلام ...
١ ـ التصدي للمجابرة
من المسائل المبهمة التي احتد الخلاف حولها، هي كثر بعض المسلمين بعضاً، حتى قبل إنه لم يشتد النزاع في مسألة بين مسألتي الخلاف والإرجاء، إذ كما اشتدت في مسألة الجبر والتفويض.
وأوّل من رفع فكرة الجبر، أي أنّ الله تعالى أجبر العباد على أفعالهم من خير أم شر، المؤلمون في فكرة الجبر من درموا، مولّى بني أمية، فكان من ذلك الشام، ومضامحاً لحاجاتهم من اليهود، فأخذ متهم فكرة الجبر، وقد لازم الأموين وتولّى ترية أولادهم، فقّوّه الخليقة، وأصلاهم بأنياهم، وقد لازمت هذه النكرة، الجمهر بن صفوان أيضاً، وقد روج لهذه التخفت لهم الجبرات في صراعهم المتأخلة.
فكانوا يسفكون الدماء، ويظلمون الحرام، ويحرمون الحلال، ناسبين ذلك إلى مشية الله وقدره في ذلك، أنا ليس لهم من الأمر شيء.
١٧٦
‹