امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٦٩ من ٤٢٧

وقد شاعت هذه الفكرة في العراق وخراسان في عهد بني الجهم بن صفوان إذ كان هو المروّج لها(١)، مستهيداً بذلك بآيات من القرآن الكريم أخذاً بظاهرها مع عدم إرجاع المتشيه إلى المحكم، متستراً برأي. وأن الحكومة الغاشمة تبثت تلك الأراء وتدعم لها، ودفعت لها، والناس على دين ملوكها، راجت الفكرة في البلاد.

أما الآيات التي تأولوها منها قوله تعالى: «وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ»(٢)، مدّعين أنّ أعمال العباد مخلوقة لله، وأنه ليس للإنسان أي إرادة في تنفيذها. وقوله تعالى: «وَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا»(٣). وقوله: «فِيَضِلُّ مِن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ»(٤).

فقالوا فالوحدان والمعلوم والأبيات، حسب وجود الحكمة، إنه جبروا على فعل الظلم والجبر علي عباده، مع أن الله تعالى مع وجود الظالمين بالعذاب والعقاب، كيف يعذب عباده على عمل صدر منه مباشرة الجبر و ...

وقد حذّر الإمام عليه السلام منه وثناً يخرج هذه الفرقة الضالة، وهمم محوس هذه الأمة، وقد ورد أنه قال له: ... رأيت أها في معمود محوس هذه الأمة، وقد لم بأنّ يضنون ذلك؟ قال: ... قضاء الله وقدره، وقوله، قال عليه السلام: «سيكون في أمتي قوم يكذّبون بقدر الله، فأولئك محوس هذه الأمة، فالقدرية خصماء الله في القدر»(٥).

(١) الملل والنحل ج٧ ص ٧٩، والنشية بين الأشاعرة والمعتزلة والمسائل المتزلة لرأي ج٧٠ ص ١٧٢، م ون البين في حركة الموالي الدين.

(٢) الصافات/٩٦. الإمام الصادق المنطق الج/٤٣.

(٣) الأنعام/١٢٥.

(٤) النحل/٩٣.

(٥) المصادر السابقة.

١٧٧