امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٧٠ من ٤٢٧

وبما أن القول بالجبر قد ظهر ونقش في أهل الشام وشجع عليه معاوية وأبناءه، فقد حارب الإمام علي عليه السلام هذه الفكرة أشد محاربة، فخاطب جريّة أبا منشر قائلاً: أمّا بعد أمّاكورن الناس بالتقوى وبكع جمّل المنشود، وتنهون عن المحاسس، وتأمر فها المحامرون؟ يا أبناء سالف المناطين، وأرواح الظالمين، وعزّان مساعد المفسدين! هل منكم إلّا متّر على الله أجمع لإرة همه سبحانه، ويتمد علاءة لإله؟؟ ...

بل اله القائلة منهم من الخوض في القدر، فقد منع رأبه عن هذا القدر. فقال عليه السلام: «إن القدر بحر عميق فلا تلجه، وطريق مظلم فلا سلكه، وسرّ الله في الأرض فلا تكلفه»(١). وما تهم عن ذلك إلّا حماً نحن التخطّط الحماثي من الأله في الخوض بسائلة القدر، وعدم سلوك جادة الحقّ، مما حدا بالإمام لأمرهم بمجابنة ذلك الطريق الموعر، إرشاداً المهم الازوال في وديان الضلال، وموطن الجهل.

وبيّن الإمام علي عليه السلام بطلاب الأمسر عبارة قائلاً: «لو كان كذلك لبطل التواب والعقاب، والأمر والنهي والزجر، ولسقط معنى الوعد والوعيد، ولم تكن على مسيء لائمة ولا لمحسن محمدة، وكان المحسن أولى باللائمة من المذنب، والمذنب أولى بالإحسان من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان وخصماء الرحمن»(٣).

وعندما الحجاج بن يوسف الثقفي النيراني أراد أن يستميل آخر العلماء في عصره، أو يأخذ منهم فتوى، يؤيد إجرامه، فكتب إلى الحسن البصري، من

(١) النشة بين الأشاعرة والمعتزلة ص ١٧٧ دراسات في العقيدة الإسلامية القائم وعهد جعفر الصادق المرض/٤٣٢.

(٢) توحيد الصدوق ص ٣٧٢.

(٣) بحار الأنوار ج٢/١٣.

١٧٨