عمرو بن عبيد، وولّى واصل بن عطاء، وولّى عمرو الشمي يسألهم عن رأيهم في القضاء والقدر، فكتبوا إليه جميعاً برأي هم في ذلك، فما كان منه إلّا أن قال: لقد أخذوها من تيب صانوها(١)، ولكن الأمويين عقدوا إلى الجبروت، وفّى على إثباته سابقاً بين أوساط الحكم الشاهي وأبراءهم، يروّجون بضاعة مرّمة، مطاوة وضموة وقلوب العلماء المناطمين، حتى نفلت السائدة، فإهلا لو ساءاب يضمر الإمام عليه السلام، أو على عصرما متى صصور الدولة الأموية، بل سرى مفمولها إلى الدولة العباسية الكارجمة المائلة.
فحمل الإمامان الباقر والصادق عليهما السلام حملة هجومية على القائلين بالجبر، وكان أبا الصادق المدوّى في البلاد، ولكنها لم تقفى على الفكرة تماماً مما أساءها في النفوس، ولرسوخها في الأعمال.
فقال عليه السلام: «إنّ الله عزّ وجلّ أرحم بخلقه من أن يجبر العباد على الذنوب ثم يعذبهم عليها، وإنّ الله عز وجل أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكونه وشاء فيقول عليه السلام: هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قال نعم. أوسع مما بين السماء والأرض»(٢).
فبيّن الإمام عليه السلام بطلان القول بالجبر و ... هذه التكرة، إذا استعمالها عن القائلين بالجبر، أو في القائلين بالاختيار، فهي استعمل في معتمن متضمين، حتى أبه وردت من رسول الله عليه السلام بهذين المعنيين الإيمان أن تؤمن باله والقوم والآخر، وملاثكته ورسله، وتؤمن بالقدر خيره وشره(٣).
(١) بحار الأنوار ج٢/٤٥.
(٢) توحيد الصدوق ص ٧/٦١.
(٣) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة ص ١٧٢.
١٧٩
‹