وبعد أن شد الإمام الصادق عليه السلام مراهس الجبرية، تجبروا على خالقهم، وتكبروا على الإمام عليه السلام، ورمى كلامه عرض الحائط، قال عليه السلام: «أصحاب من زعم أنّ الله يجبر عباده على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته، ولا تقبلوا شهادته، ولا تصلوا وراءه، ولا تعطوه من الزكاة شيئاً»(١).
وبهذا الحديث قطع الإمام عليه السلام أواصر العلاقة الإسلامية متهم، فهم كفّار يكفر ما لكلمة من معين، وتحقق بذلك قول رسول الله عليه السلام بأهم محوس هذه الأمة.
٢ ـ التصدي للمفوّضة
من مقابل المجبرة، ظهرت فرقة تخالف فكرتهم تماماً، وهم المفوّضة القائلون بالاختيار، أي أنّ أفعال الإنسان برمتها مسندة إليه ولا إرادة لله فيها، فالذي يطلع في التاريخ أنّ القول بالجبر قد سبق القول بالاختيار، وقد حصل ردة فعل على فكرة الجبر نتيجة هذا القول الباطل، الذي يؤيد الجبر العمال الحكام، بنشر الظلم بلباس الدين، متستربن بذلك تحت تعالى عن سلطاه، نعمل في ذلك المؤل عنوّا و ...
فهؤلاء الفرقة المقابلة التي صدرت من العلماء الذين قالوا بالاختيار أنذلك، انفلت محذور الإلحاد الذي في عبد الأمم والمكافين، إذ مكانياتهم لمن يقف غاية في وجمهم، فمكث الفكرة خاطئة، إذ لم يعطوا برهاناً يقابله الاختيار، وعلموا و ... على المعمول وإلجار ضد الفرقتان معاً (المجبرة والمفوّضة)، فبهم لكل الأخرى، فعملوا المعمول الفرقتان نتيجة مرضية.
(١) ميزان الحكمة ج٢/٨.
١٨٠
‹