امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٧٣ من ٤٢٧

وقد ذكر المؤلمون في الفرق والاعتقادات أنّ أول من تكلّم في القدر، بمعين الاختيار، رجل من أهل العراق كان كان نصرانياً دخل في الإسلام ثم رجع منه، ومنه أخذ معبد الجهني وغيلان الدمشقي، فتولّى معبد نشر التكرة في العراق، وتولّى نشرها غيلان في الدمشقي(١).

ومن نسل هذا التيار كثر من العلماء كأمثال عطاء بن يسار، وواصل بن عطاء، وحمدان بن الهجم الخلاف، وغيرهم(٢) وكثير من المعتزلة.

وقد أبدوا تظليلهم هذه بعض الآيات المتشابهة كقوله تعالى: «فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ»(٣)، «أَلَيْمَ تَجْزَوْنَ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ»(٤)، «هَلْ تَجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ»(٥). وغيرها ...

وهذه الآيات لا تدل على أكثر من أنّ الإنسان مخير في أفعاله غير مكره عليها، ولكنها لا تسلب قدرة الله عزّ وجلّ في أعمال العباد، وإلّا لأخرجت الله تعالى عن سلطانه، فكان في ذلك المؤل عنوّاً كبيراً ...

موقف الإمام الصادق عليه السلام

وفي خضرم المناقشات التي كانت تحصل بين الأشاعرة وبعض المعتزلة، أطلق الإمام الصادق عليه السلام كلمته الرائعة التي قرعت آذان الس المحرفين عن الصراط إلى سبيل ضلهم.

فقال عليه السلام كلمته المشهورة: «لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين»(٦).

(١) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة ص ١٧٢ (الهامش معروف العمزر).

(٢) كتاب الملل والنحل ج٢/٤٠ ، ٥٢ ، دراسات في العقيدة الإسلامية ص ٣٦.

(٣) الكهف/٢٩.

(٤) ... ٣٤.

(٥) النمل/٩٠.

(٦) أوائل المقالات للشيخ المفيد ص ١٨٨، من توحيد الصدوق ص ١٤٩/٢ ، الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة ١٨٣.

١٨١