امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٧٤ من ٤٢٧

ومعنى ذلك أنّ الله تعالى لم يجبر عباده على أفعالهم، ثم يتيهم أو يعاقبهم، على فعل نمسه، لا على أفعالهم، وهذا ظلم منه تعالى عن ذلك علواً كبيراً. فلم حيتاً أدّعى المطيع الجنة بالمعاصي عوضاً عن أن يفوّض إليهم أفعالهم على تمع الاستقلال الإله، بحيث لا يقدر عزّ وجلّ من صرفهم عن أفعالهم خارج عن سلطة وملكوته!.

وعد ذلك إلّا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين: قيل له وما أمر بين أمرين؟ قال: مثل ذلك، مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته، فتركته فعمل تلك المعصية؛ فليس حيث لم يقبل منك تركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية(١).

وكذا في الصحيح عنه عليه السلام قال: «إنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أنّ الله تعالى أجبر الناس على المعاصي، وهذا قد ظلم الله في حكمه فهو كافر، ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا قد وهن الله في سلطانه فهو كافر، ورجل يقول: إنّ الله كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون، وإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهو مسلم بالغ»(٢).

٣ـ التصدي لمفسري القرآن بآرائهم

قد يبدو لأول وهلة، أنّ الأئمة عليهم السلام حظروا علينا تفسير القرآن بظاهره، وأوقفوا جواز تأويله على ما ورد عنهم عليه السلام، وبذلك تتعطل العقول، ولم يكن أمة فائدة المعوام الذين يتقول التساتاد فلامة آية عزّ وجلّ في القرآن.

لكن لابد من التنويه إلى هذه المسألة، بوجود فرق شاسع بين التفسير

(١) من البحار الكافي ج٧٤ ص ١٥٧/٥.

(٢) نفس المصدر.

١٨٢