امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٧٥ من ٤٢٧

بالظاهر، والتفسير بالرأي، إذ أنّه لا خلاف في أنّ الآيات المحكمة البينة الواضحة، التي يفهمها العوام والخاصة، ليست من التفسير بالرأي، بل إنّ الله عزّ وجلّ قال في محكم كتابه «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا»(١) فثلثة آيات الكتاب وقرآناً مبيناً(٢)، فالقرآن أنزله تعالى لساناً عربياً واضحاً مبيناً، إنما بعض الآيات المتشابهة والغامضة، يرجع بها إلى القرآن نفسه فيوضحها (القرآن يفسر بعضه بعضاً) وإلى أهل البيت الذين هم في الأرض، وعدول القرآن وهم أهل البيت عليهم السلام، وأهل البيت أدرى بالذي فيه.

وتعقد التفسير الإمامية: أنه إنما يصلح القرآن من نوحيه به، وعن رسول الله عليه السلام وقد علّم أنّ المؤمن يفتي ذلك ووراثه كله ، ولم تزل تتنقل من إمام إلى إمام حتى استقرت في يد صاحب العصر والزمان، فحمل الله فرسه ...

وأمّا أنّ للقرآن ظهر، ومعنى كما أكد ذلك أهل البيت عليهم السلام بداية من رسول الله عليه السلام، فأنّ الذي نحتمل تفسيراً باطلاً لا وهم، أي من الرجوع إلى رسول الله عليه السلام والأئمة عليه السلام أهل بيته، فممن ...

فلذا وردت الروايات المضاعفة بحرمة التفسير بالرأي بل بفضل الاختيار، وقد فسر القرآن برأيه أصاب في تأويره، وإن أخطأ كان إثمه عليه(٤).

وحاول بعض المحرمون في عهد رسول الله عليه السلام البروز بجاه المعظمة والعلم، فأخذوا يفسرون القرآن بآرائهم فما كان من رسول الله عليه السلام إلّا أنّ

(١) يوسف/١.

(٢) النحوء/١.

(٣) بدع الإقرار بحديث الثقلين، وحديث السفينة، ويهل الذكر على الخمج البحير.

(٤) ميزان الحكمة ج٣/٩٥.

١٨٣