التحذير من هذه الفتنة العمياء فقال عليه السلام: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار، ومن تكلّم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ»(١)، فتفسير كلام الله عزّ وجلّ من الله عزّ وجلّ ورد عن رسول الله عليه السلام قال الله جل جلاله: «ما لي من شر برأيه كلامي»(٢).
ويظهر من الرواية أنّ الرسول عليه السلام قسم الناس إلى علم بمواضع التفسير أو لمن لديه خبير.
وعلى هذا الأساس فأهل بيت العصمة عليه السلام لمن يفسروا القرآن بآرائهم إنما هم بالعلم برأي وراثي أو الهامي.
ثم أنّ تلك الروايات واختلاف الآراء وتشمت المذاهب وتكفير بعض المسلمين بعضاً، والتعابب والمسخن من قبل الحكام يرجع أساسياً إلى تفسير القرآن بالرأي، فكل مذهب أو كل فرقة تؤيد صحة نظريتها من القرآن الكريم، والقرآن حمّال ذو وجوه، فمن يرجع إلى البريع المتأخّق، والمسخ المتأخّب، بشأن تفسير، فوقعوا في حيرة من خرض، وفي فتنة وفلت المسلمين عنوّاً ...
فالجبرية ـ الجبرية والإختيارية ـ أيدوا مذهبهم بآيات من القرآن الكريم كما مرّ.
أما الصوفية ـ ووهم اللين تركوا حذا الدنيا حلالها وحرامها وتنكروا، أبدوا تظريهم من القرآن الكريم، وعندوا تظريم أن تتمشى في الإسلام، وخاصة أنه كان منهم العلماء الكتاب المعالم تساييد لها التوفي.
أما الزهاد ـ والزهد الحنيف يرفض حذوة التصوف، إذ أنّها فكرة مشابهة لأفكار النصارى، والمتشكين والمتزون في العوام.
(١) المصدر السابق.
(٢) المصدر السابق.
١٨٤
‹