امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٧٧ من ٤٢٧

بل إنّ الله تعالى يقرن مستكراً هذا التصابل بالأهل على الإسلام والاهتراء على تعاليمه «أَفَمَن حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ» قل من للذين أمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة»(١). وقد أكّد الإمام الصادق عليه السلام لأصحابه على الزواج بالتمتع والتنزه بالنبس الحسن و ...، ليس من حب الدنيا، فقد قال له أبي يعفور قائلاً: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا لنحب الدنيا، فقال لي: تصنع بها ماذا؟ قال: أتزوّج منها وأحج، وأرعى على عيالي، وأتول أصواني، وأتصدق، فقال عليه السلام: ليس هذا من الدنيا، من الآخرة»(٢).

وجاء قوم من الصوفية إلى الإمام الصادق عليه السلام ممن يظهرون الزهد والتنشك، وترك الدنيا والمال، عاثوا الرزق، وهم يدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل ما عليهم، فما كان من الإمام عليه السلام إلّا أنّ التصدّى لهؤلاء المنحرفين.

قال لهم: «أذونوا بها أيتها الجن مع أتم خير معمل به ...»

قالوا: يقول الله تبارك وتعالى يخبر من قوم من أصحاب النبي عليه السلام: «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون» وقال في موضع آخر «ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً» فنحن نكتفي بهذا، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أخبروني عن هذه الآيات، أمنسوخة هي أم محكمة؟ قال عليه السلام: لي مثله مّل من ضوّل لمن ذلك من فلك ما هلك ذم هذه الأمة».

(١) الأعراف/٣٢.

(٢) ميزان الحكمة ج٢/٢٩١، ٢٩١.

١٨٥