امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٧٩ من ٤٢٧

ثم قال عليه السلام: ... فاأدبوا أيها النفر بآداب الله للمؤمنين واقتصروا على أمر الله ونهيه، ودعوا ما أشتبه عليكم ما لا علم لكم به، وردّوا العلم إلى أهله توجروا وتعذروا عند الله ... وكونوا في طلب علم الناسخ من القرآن من منسوخه، ومحكمه من متشابهه، وما أحل الله فيه مما حرّم، فإنه أقرب لكم من الله، وأبعد لكم من الجهل، ودعوا الجهالة لأهلها، فإنّ أهل الجهل كثير، وأهل العلم قليل وقد قال الله عزّ وجلّ وفوق كل ذي علم عليم»(١).

فهؤلاء النفر قد اختاروا من القرآن الكريم ما يؤيد بهم فكرتهم، دون الرجوع إلى آيات الأخرى المفسرة والموضحة لمقصدهم و ... فصاروا كأنهود الذين ذكرهم تعالى في كتابه «أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ»(٢).

وحاول الزنادقة إيهام العوام بتناقض آيات الله تعالى، حيث قلوبهم عن الإيمان بالله، وأنه من تأليف محمد عليه السلام الذي يبسر ويره في كثر من الآيات.

فقد جاء رجل من الزنادقة أبا جعفر الأحول قال: أخبرني عن قول الله تعالى: «فَلَنَحَجِبَنَّ مَا غَابَ عَنكُم وَهُو معكم وثلاث وراابعه ولا تمدثل واحدة» وقوله عليه السلام قال تعالى في آخر السورة «ولن يستطيعوا أن تمدلوا بين النساء ولو حرصتم» فلا تميلوا كلّ الميل» فبين القولين فرق؟

فقال أبو جعفر الأحول(٣): فلم يكن في ذلك عندي جواب.

(١) أمالي الشيخ ج٢/٢٦٢.

(٢) البقرة/٨٥.

(٣) أبو جعفر الأحول، مؤمن الطاق، وقد المخالفون شيطان الطائل، كان فقد، مكلّماً، حافراً، حافر الجواب.

١٨٧