امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٨٠ من ٤٢٧

فقدمت المدينة فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألته عن الآيتين، فقال: أمّا قوله «فَإِن خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً فإنما عنى في النفقة»، وقوله «وَلَن تَستَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ» فإنما عنى في المودّة، فإنّه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودّة.

فرجع أبو جعفر الأحول إلى صاحب الزنادقة فأخبره، فقال: هذا حملته من الحجاز(١).

فلاحظ في موارد عديدة أنّ أصحاب الأئمة عليه السلام كانوا يتحملون وعاء السنن قاصدين الإمام عليه السلام للاستمسار من تفسير آية أو معرفة حكم شرعي، مختفرين بالرجوع إلى عين صافية.

بل كان عليه السلام يقلب بالمرصاد للعلماء الذين يحاولون التفسير بالرأي، مجابهاً ذلك إلى تتمع المرّفعة المتعفّنة.

فقال يوماً لأبي حنيفة بعد بلوغ تلك تلك إنّ أبا حنيفة في كتاب الله وهي: «ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ» أنّ الطعام الطيب والماء البارد في اليوم الصائف؟

قال عليه السلام: إذا دعاك رجل وأطعمك طعاماً طيباً، وأسقاك ماءً بارداً، ثم امتنّ عليك بما سققاك تسبه إلى؟ قلت عليه السلام: إلى البخل، قال عليه السلام: أفتري الله عزّ وجلّ يمتنّ على عباده بما أطعمهم؟ قال: ما؟ قال عليه السلام: حياتنا أهل البيت(٢).

فهذا أراد الإمام عليه السلام، أن يرجع من تفرّقة العمل بالرأي، بالرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام، وأهل وحياتهم في جهم وتيهلام أمرهم.

(١) البحار ج٢/٢٠٢/١٠.

(٢) بحار ج٢/٢٢٠/١٠.

١٨٨