قال : فأتيته ـ وقد كانت أصابته غشية ـ فأفاق فقال له لي : إرجع إلى ضيعتك .
قال : فأبيت فقال : لترجِمَنَّ . قال : فانصرفت فما بلغت الضيعة حتىٰ أتوني .
فقال : أدركه ، فأتيته فوجدته قد اعتقل لسانه ، فدعا بطست وجعل يكتب وصيته فما برحت حتىٰ غمضته وغسله وكفنته وصليت عليه ودفنته ، فإن كان هذا موتاً فقد والله مات .
قال : فقال لي : رحمك الله شبَّ على أبيك . قال : فقلت سبحان الله أنت تصدف على قلبك . قال : فقال لي وما الصدف على القلب؟ قال : قلت الكذب(١) .
فالإمام الصادق ﷺ أعطاء دليلاً عقلانياً ، يراه ويسمع به يومياً ، وهو أنَّ الموت عبارة عن إخماد النفس ، وبعد ذلك يجرى عليه واجبات الميت من التغسيل والتكفين والدفن ، فإن لم يكن هذا موت في نظرك فما هو الموت إذن؟! .
ومع ذلك ادعىٰ حيّان دون دليل أو برهان ، بأنه ترامئ للإمام ، فني ظاهر الأمر أنه غسّله وكفنه و . . . أما في واقع الأمر فالميت هو غير محمد بن الحنفية ، لأنه كعيسىٰ بن مريم شبّه على الناس وسيعود .
فما كان من الصادق ﷺ إلاّ أن يجيبه قائلاً : إنك مؤمن بالحقيقة ولكنك تكذب نفسك ، وتركه ﷺ وشأنه ، لأنَّ عيسىٰ بن مريم معجزة ذكرها الله تعالىٰ في كتابه ، في ولادته ، وتشبيهه على الناس ، وعند رجوعه
(١) نفس المصدر .
٢٠٦
‹