امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٩٩ من ٤٢٧

إلى الدنيا ، فأين محمد بن الحنفية من عيسىٰ بن مريم؟!

٢ ـ الزيدية

وهم القائلون بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﷺ .

عتا بنو أمية فساداً في الأرض ، وأهلكوا الحرث والنسل ، حتىٰ أنَّ رسول الله ﷺ قد سبَّ في مجلس هشام بن الحكم في الحكم فلم يغير شيئاً وإن ينكر على القاتل ، وفي المقابل ما لقي شيعة آل البيت منهم ، من مرّة في البراري ، إلى قابع في السجون ، إلى ممنوع من العطاء الخ . . . عندئذ قال زيد : فوقه لو لم يكن إلاّ أنا وآخر لخرجت عليه(١) ـ أي على هشام ـ وكان زيد عالماً سخياً شجاعاً ، خرج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولأصلاح ما فسد في البلاد والعباد ، فكان يرى الخروج بالسيف ، وأنه السبيل الأوحد ، لدحر الظالمين ، وكسر عنفوانهم وعتوهم ، فقال كلمته المشهورة : ما أحب أمراً الحياة إلا ذلَّ(٢) ، ولما كان على درجة عظيمة من التقى والورع ، وعليه سيماء الصالحين أدعيت له الإمامة ، إذ أنَّ صفات الإمام قد تمثلت به ، وأنَّ الإمام هو الذي يخرج بالسيف ، لا المتقوقع في زاوية بيته .

ولكنَّ زيداً لم يدّع الإمامة لنفسه ، بل لم يرض بذلك ، إنما دعا للرضا من آل محمد ودعا إلى جعفر بن محمد سرّاً ، وقد استفاضت الروايات في مدحه مما لا يقبل الشك مطلقاً ، وان سبيله سبيل الإمام الحسين ﷺ(٣) .

(١) سفينة البحار ج٢/ ٥٧٧ .

(٢) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة ص١٧ .

(٣) معجم رجال الشيعة ج٧/ ٣٤٥ ـ سفينة البحار ج٥٧٧/١ وما بعد . . .

٢٠٧