امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٠٠ من ٤٢٧

وقد اشتبه الأمر على كثير من الأصحاب وحتى الفقهاء أيضاً في إمامته ، إذ حسبوا أنَّ قوة السيف هي السبيل الوحيد ، لتقويم الإعوجاج ، وتثبيت الإرتجاج من الحاكم والمحكومين ، وغفلوا عن أن الثورة الهادئة التي قام بها الإمام الصادق ﷺ وهي ثورة الفكر ، التي تحرك الضمائر الميتة على المدىٰ البعيد ، أصلب عوداً ، وأبطأ خموداً .

فلذا نبهم زيد على ذلك .

فعن عمار الساباطي قال : كان سليمان ابن خالد خرج مع زيد بن علي حين خرج . قال : فقال له رجل ـ ونحن وقوف في ناحية وزيد واقف في ناحية ـ ما تقول في زيد هو خير أم جعفر؟! قال سليمان : والله ليوم من جعفر خير من زيد أيام الدنيا . قال : فحرّك دابته وأتيٰ زيداً وفصل عليه القصّة ، فمضيت نحوه فانتهيت إلى زيد وهو يقول : جعفر إمامنا في الحلال والحرام(١) .

فهو يبعد الشبهة عن أصحابه ويؤكد لهم بأنه منقاد لإمام الأمة أجمع ، وهو جعفر بن محمد ﷺ .

بل كان ولده يحيى الشهيد يؤكد بأنَّ أباه ليس إمام فقال : إنَّ أبي أعقل من أن يدعي ما ليس له بحق ، إنما قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، وعنىٰ بذلك ابن أخيه جعفراً ﷺ . لكن أنصار زيد بن علي قووا حتى انتشروا في الآفاق يدعون إلى إمامته ، فما كان من الإمام جعفر الصادق ﷺ إلاّ أن أكد لهم نيّة عمه زيداً ، وأنه لم يدع الإمامة لنفسه فلمّ تلصقون به تهماً نزعها عن نفسه؟! .

(١) المصدر السابق .

٢٠٨