فعن الفضيل الرسان قال : دخلت على أبي عبد الله ﷺ بعدما قتل زيد بن علي فقال ﷺ : رحمه الله اما إنه كان مؤمناً وكان عارفاً وكان عالماً وكان صدوقاً ، أما أنه لو ظفر لوفىٰ ، أما إنه لو مَلك لعرف كيف يضعها(١) .
فمدح الإمام ﷺ بقوله كان وكان المتكرر ، وتأكيده على أنه لو ظفر وملك ، لعرف الحق ووضعه في موضعه ، ليؤكد لأصحابه ، خطأ الصورة التي يعكسونها من نظرتهم لعمه زيد .
بل أكّد ﷺ بقوله : لا تقولوا خرج زيد فإنَّ زيداً كان عالماً وكان صدوقاً ولم يدعكم إلى نفسه ، إنما دعاكم إلى الرضا من آل محمد ولو ظهر لوفي بما دعاكم إليه ، إنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه(٢) .
ومع كل الجهود التي بذلها الإمام الصادق ﷺ لوقف الدعاية إلى إمامة زيد ، نرى بأنَّ آثار تلك الفرقة قد بقيت ظاهرة ، ودعاة المذهب قد قووا بعد خمسين عاماً من وفاة زيد ، حتى انتشر مذهبهم في البلاد ، فبقي أهل البيت ﷺ ومنهم الإمام الرضا ﷺ يبين أنَّ زيداً لم يدع ما ليس له بحق ، إنه كان أتقى لله من ذلك .
إنّه قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد . . . (٣) .
وبقيت دعوة الزيدية سارية المفعول إلى يومنا هذا ، وهم مازالوا يعيشون في اليمن في عصرنا الحاضر(٤) .
(١) معجم رجال الحديث ج٧/ترجمته .
(٢) المصدر السابق .
(٣) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة ٦٨ ـ سفينة البحار ج٥٧٦/١ ـ
(٤) افترقت الزيدية إلى عدة فرق بعد ذلك ، ولكن الجميع يعتقدون بإمامة زيد فمنهم البترية وقد قال الإمام الصادق ﷺ عنهم «لو أنَّ البترية صف واحد ما بين المشرق إلى المغرب ما أمرّ الله بهم ديناً» . =
٢٠٩
‹