امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٠٣ من ٤٢٧

أولاً : إنّه كان أكبر ولده ﷺ وكان له من الفضل ما نشر صيته عند الشيعة حتى ظنَّ بعضهم بأنّه الإمام بعد أبيه أو اعتقد ذلك ، وفي رواية صحيحة(١) ، أنَّ الإمامة تكون في أكبر ولد الإمام ﷺ إلاّ أن تكون به عاهة ، فهم أخذوا بصدر الرواية وتركوا عجزها ، إذ أنَّ إسماعيل كان أعرجاً .

ثانياً : ما روي بعضهم بأنَّ الصادق ﷺ لم يتزوج على أمّه بواحدة من النساء ولا تسرّق بجارية ، ما كانت في حياته ، فدأنّها شأن خديجة من محمد ﷺ وفاطمة من علي ﷺ ، فولدها لم يفضل عليه أحد(٢) .

ثالثاً : دعاء الإمام المتواصل له ، بأن يشفيه ويبقيه ذخراً له ، ومحبته الخاصة ، مما جعل قلوب الأصحاب تتولع بمحبته .

ولكن مع هذا كله لم يترك الإمام ﷺ أصحابه حيارىٰ ، بل بين لهم مرّات عديدة ، وبأساليب مختلفة عدم لياقة إسماعيل بمقام الخلافة ، بقوله عاص عاص لا يشبهني ولا يشبه أحد من آبائي» . المقصود بذلك أنه غير معصوم فقد تصدر منه المعصية ويتوب ، والإمام معصوم لا تصدر منه المعصية مطلقاً .

وبعد هذه الشبهة التي حاول الإمام إزاحتها من النفوس ، ولكنها بقيت ثابتة في مكانها ، أراد الله عزَّ وجلَّ إمانته في حياة أبيه ، مع دعاء الإمام الصادق ﷺ له بالحياة ، ولكن الله أبىٰ أن يجري الأمور إلاّ وفق حكمته .

ولما مات إسماعيل أمر الإمام ﷺ أن يكشف عن وجهه مرّات عديدة مؤكداً للأصحاب موته ، فرجع جماعة عن القول بإمامته وبقي آخرون مصرون

(١) انظر بحث أولاده ﷺ في أول الكتاب فإنا تحدثنا عن إسماعيل بالتفصيل .

(٢) الملل والنحل ج١/ ١٧٠ .

٢١١