امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٠٤ من ٤٢٧

على ذلك ، وأنه حي لا يموت ، وأقرّ آخرون بموته ، ولكنهم لم يرجعوا عن القول بإمامته ، بل قالوا إنها انتقلت إلى ولده محمد من بعده ، ومنهم من وقف عنده ، ومنهم من تعدّىٰ بها إلى ولده من بعده .

وعلى أي حال فإنَّ هذه الفرقة لم تنقض ، بل يوجد طائفة منهم في المغرب وطائفة في سوريا ، ومنهم في العراق وباكستان والهند ، ولكنهم قلة لا يكادون يذكرون(١) .

٦ ـ الرد على الوضّاعين

بما أنَّ عصر الإمام الصادق ﷺ كان أزهر عصر في الإسلام منذ عصر الرسول ﷺ ـ ، وقد انكبَّ المسلمون على العب من تعاليم أهل البيت ﷺ على يد صادقهم ، حتىٰ صار علم الحديث هو الحديث الجاري على كل لسان ، فني النوادي والبلدان ـ رأى المنافقون والملحدون أن شرفهم وكرامتهم بين الشعوب هي رواية الحديث ، ليقفوا جنباً إلى جنب في صف العلماء الموقرين المكرمين عند عامة الناس ، فكان الوضع في الحديث أعظم سلاح في أيديهم ، ليروا ما لم يروه غيرهم فتشخص الأبصار نحوهم .

ولم يكن الوضع وليد الساعة ، بل ولد الوضع والدس في الأحاديث بوفاة رسول الله ﷺ وكأنَّ صفارة الإنذار قد عبرت قبل وفاته ﷺ ، فعند الإشارة إليها بدأ ساعة الصفر لتبدء التداء ، فبدأ العويل والصراخ من هنا وهناك ، كلُّ يدعي القرب من رسول الله ﷺ وسماع الأحاديث عنه ، وكأنه ﷺ أفرد كلٍ على حده ، وخصّه بأحاديث دون سواه .

(١) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة ص ٧٨ ـ ٧٩ ـ البحار ج٤٧ ص ٢٤٢ ـ حياة الإمام الصادق للقرشي ج٤٧/١ .

٢١٢