امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٠٥ من ٤٢٧

وأما عَلَم الوضاعين فهو أبو هريرة الدوسي فقد قدم المدينة سنة ٧ هـ بعد انتصار النبي ﷺ في وقعة خيبر ثم ذهب إلى البحرين في ذي القعدة ٨ هـ ، ولم يرجع للمدينة إلا بعد وفاة رسول الله ﷺ فهو إذن لم يبق في المدينة إلا سنة وعشرة أشهر ، وقيل ثلاث سنوات ، ومع ذلك فهو أكثر الصحابة حديثاً عن رسول الله ﷺ ، فقد ذكر ابن حزم أنَّ مسند بقي بن مخلد ، قد احتوىٰ على ٥٣٧٤ من أحاديث أبي هريرة روىٰ منها البخاري ٤٤٦ حديثاً(٢) وبلغ من حقده يوماً أن قال : والله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول : إن لكل نبي حرماً ، وإنَّ حرمي المدينة ما بين عير إلى ثور(١) (*) ، فمن أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وأشهد بالله أنَّ علياً أحدث فيها» ، فلما بلغ ذلك معاوية أجازه وأكرمه وولاه المدينة(٣) .

وهكذا صار كل من يريد التزلف إلى السلاطين ـ خاصة بعد وفاة عمر بن الخطاب ـ يروي أحاديثاً في فضائل الخلفاء ، وذم علي ﷺ ، وكان نتيجة ذلك أن فشا الوضع وكثر الوضاعون .

فقد روي عن سهل بن السري الحافظ أنه قال : «وضع أحمد بن عبد الله الجويباري ، ومحمد بن عكاشة الكرماني ، ومحمد بن تميم الفارابي ، أكثر من عشرة آلاف حديث على رسول الله ﷺ ، وفي عهد بني أمية كثر الوضع في فضائل الخلفاء الثلاثة الأوائل حتى أكثروا .

لذا يقول البخاري : احفظ مائة ألف حديث صحيح ، ومائتي ألف حديث غير صحيح .

(١) وسائل الشيعة ج١ المقدمة ص ٤٠ .

(٢) عير : جبل بالحجاز ـ ثور : الجبل الذي فيه الغار الذي دخله النبي ﷺ هو وأبو بكر في مكة .

(٣) شرح نهج البلاغة ج٤/ ١٧ .

٢١٣