هذا على قرب عهد من رسول الله ﷺ .
أما على عهد بني العباس فحدّث ولا حرج .
كان المهدي العباسي يحب الحمام فدخل عليه غياث بن إبراهيم ، فقيل لغياث حدث أمير المؤمنين فحدّثه بحديث أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال : «لا سبق إلاّ في نصل أو خف أو حافر أو جناح» فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم ، فلمـا قـام ، قـال المهـدي : أشهـد أنَّ قفـاك قفـا كـذاب علـى رسول الله ﷺ وإنما استجلبت ذلك أنا ، وأمر بالحمام فذبحت .
فمع علمه بكذبه تركه وشأنه دون عقاب أو عذاب ، مع أنَّ أحداً من الرعية لو افترىٰ على أحد الحكام بأقل من هذه الفرية ، لكان جزاؤه السجن والتعذيب ، وهل ذبح المهدي للحمام ، يخفف من الوقيعة في الإسلام؟!! .
بل نرىٰ أنَّ مقاتل بن سليمان يعرض نفسه على المهدي قائلاً : إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس وبنيه فقال له المهدي ، لا حاجة لي فيها ، ثم لم يفعل معه شيئاً؟ ولقد أحصن العلامة الأميني سلسلة الموضوعات فكانت ٤٠٨٦٨٤ حديثاً .
ولكن مما يهوّن الخطب ، أنه أشير إليها في الكتب ولم ترو كلها في ضمن أحاديثنا(١) ولم يكن الوضع من قبل المنافقين أو المزدلفين للحكام فحسب ، بل كان من أهل الأديان الأخر ، إذ أن الكوفة التي كانت مزدمراً هاماً في المجتمع الإسلامي من الناحية العقائدية والدينية ، وكذا كانت مزدهرة في التجارة إذ كان يفد إليها من الأقطار النائية الآلاف من التجار ، من ذوي العقائد الحسنة والفاسدة ، وقد وفد عليها أربعة آلاف من رعايا الفرس عرفوا
(١) الغدير ج٥/ ٢٩٠ ـ وسائل الشيعة ج١/المقدمة ٤٥ ـ شرح نهج البلاغة ج٢/ ٦٣ .
٢١٤
‹