بحمراء الديلم ، وكثرت الهجرة إليها ، لأن فيها صنع المنسوجات الحريرية ، وهي ما سموها عمل الوشي والخز ، وهذه المصنوعات لقت رواجاً في الأقطار الإسلامية .
ومن جرّاء هذا الاختلاط وجد الفاسدون الفرصة سانحة لبث آرائهم ، ونشر تعاليمهم وترويجها مع بضاعتهم ـ إذ اندس بعضهم في مدرسة الإمام الصادق ﷺ مدعياً إنتماء لمدرسته ، لتشويه صورة الإسلام ، والمسلمين ، ولتلقي أقواله القبول من السذج ، إذ سيطمأن للناقل حينئذ لأنه من مدرسة الصادق مباشرة .
وهكذا كثر الوضع والكذب في الأحاديث(١) (*) ، فما كان من الإمام ﷺ إلاّ أن تبرأ من الكذابين عليهم والوضّاعين ، وعدّ ذلك من أعظم العداء ، فقال ﷺ : «ما الناصب لنا حرباً بأشد علينا مؤونه من الناطق علينا بما نكره» (٢) .
ثم بين ﷺ كيفية أخذ الرواية عنهم ﷺ وأنه لا يجوز الاعتماد على قول القائل بمجرد روايته للحديث ، ما لم يرتكز على شروط بينها أهل البيت ﷺ .
فأولاً : الرجوع إلى كتاب الله عزَّ وجلَّ . فقال ﷺ : قال رسول الله ﷺ إنَّ على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه»(٣) .
(١) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج٢/ ٣٧٠ ـ ٤٢٢ .
(٢) (*) كان عبد الله بن أبي العوجاء يدس الأحاديث في كتاب جده لأنه حماد بن سلمه ، فجيٰ به إلى محمد بن سليمان بن علي أمير البصرة ليقتله ، فلما أيقن بالموت قال : والله لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث ، أحرم فيها الحلال ، وأُحلل فيها الحرام ، ولقد فطّركم في يوم صومكم ، وصومتكم في يوم فطركم ، مقدمة وسائل الشيعة ج١/٤٦ تنقيح المقال ج٢/١٥٨ .
(٣) وسائل الشيعة ج٢٧ أبواب صفات القاضي باب ٩ .
٢١٥
‹