امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٠٨ من ٤٢٧

وقال ﷺ «كل شيٰ مردود إلى الكتاب والسّة ، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف»(١) .

وهكذا تواترت الأحاديث المروية عنهم ﷺ إلى وجوب الرجوع إلى كتاب الله في كل كبيرة وصغيره ، فأحاديثهم ﷺ ما هي إلا كاشفة عن الحكم الواقعي لله عزَّ وجلَّ .

فـالأئمة ﷺ يـؤكـدون لأصحـابهـم بـأنهـم غيـر مشـرعيـن في قبـال كتاب الله ، إلاّ أنهم أهل الذكر الذي عنامم الله تعالىٰ في كتابه ، وحياهم بفضله ، فهم يبينون الغامض ، ويزيحون الستر عن الحكم الطامس لا غير .

ثانياً : الرجوع إلى الثقات من الرواة ، وهذا يرجع إلى العمل بكتاب الله لقوله تعالىٰ ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا﴾(٢) . وفي معتبره عمر بن حنظلة التي فنّدت وفصّلت كيفية رجوع العامي إلى راوي حديث أهل البيت ، لا تدع مجالاً للشك في وجوب الرجوع إلى الرواة الثقاة ، قال : سألت أبا عبد الله عن رجلين من أصحابنا ، بينهما منازعة في دين أو ميراث . . . فكيف يصنعان؟ قال : ينظران من كان منكم ممن قد روىٰ حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإني قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنما استخف بحكم الله ، وعلينا ردّ ، والراذ علينا راذ على الله ، وهو على حد الشرك بالله»(٣) .

فـالإمام ﷺ يبيـن وجـوب الرجـوع إلى ثقـات أصحـابهـم ، لأنهـم خلفاؤهم وركلاؤهم في نقل الأحكام ، كما هم ﷺ خلفاء الله في أرضه

(١) المصدر السابق .

(٢) الحجرات/٦ .

(٣) وسائل الشيعة باب ١١ من أبواب صفات القاضي .

٢١٦