تعالىٰ اتخذني عبداً قبل أن يتخذني نبيّاً(١) ـ وقال الإمام علي ﷺ «ملك فيَّ رجلان : محب غال ، ومبغض قال»(٢) ـ وقال الصادق ﷺ لكامل التمار : «يا كامل اجعل لنا ربّاً نؤب إليه ، وقولوا فينا ما شئتم»(٣) .
ومع ذلك التحذير المستمر فقد ظهرت الغلاة تدعي كونهم ﷺ آلهة ، وعلى رأسهم أبو الخطاب الذي تنتمي إليه الفرقة الخطابية .
كان أبو الخطاب الأسدي محمد بن أبي زينب ، مستقيماً في بادئ أمره ، ولكنه مدح الإيمان كما ورد عن لسان الإمام ، وكان قبل أن يفسد يحمل المسائل لأصحاب الإمام ﷺ ويأتي بجواباتها ، ثم غالى بالإمام الصادق ﷺ فطرده وتبرّأ منه ولعنه .
قال زيد النرسي : لما ظهر أبو الخطاب بالكوفة وادّعن في أبي عبد الله ﷺ ما ادّعىٰ دخلت على أبي عبد الله ﷺ مع عبيد بن زرارة فقلت له : جعلت فداك لقد ادعىٰ أبو الخطاب وأصحابه فيك أمراً عظيماً ، إذ ائيٰ بلبيك جعفر ، ولبيك معراج .
وزعم أصحابه أنَّ أبا الخطاب أسري به إليك ، فلما هبط إلى الأرض دعا إليك ، فقال يا عبد ائيٰ بك .
قال : فرأيت أبا عبد الله ﷺ قد أرسل دمعه من حماليق عينيه وهو يقول :
يا ربّ برئت إليك مما ادّعىٰ فيَّ الأجدع ، عبد بني أسد ، خشع لك شعري وبشري عبد لك ابن عبد لك ، خاضع ذليل ، ثم أطرق ساعة في
(١) بحار الأنوار ج٢٥/ ٢٦٥ .
(٢) ميزان الحكمة ج٧/ ٢٨٠ .
(٣) بحار ج٢٥/ ٢٨٣ .
٢١٨
‹