امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢١١ من ٤٢٧

الأرض كأنه يناجي شيئاً ، ثم رفع رأسه وهو يقول : أجل أجل عبد خاضع خاشع ذليل لربه ، صاغر راغم من ربه ، خائف وجل ، لي والله رب أعبده لا أشرك به شيئاً ، ما له أخزاه الله وأرعبه ، ولا آمن روعته يوم القيامة ، ما كانت تلبية الأنبياء هكذا ، ولا تلبيتي ولا تلبية الرسل ، إنما لبيت بلبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك .

ثم قمنا من عنده فقال : يا زيد إنما قلت لك هذا لأستقرّ في قبري ، يا زيد استر ذلك عن الأعداء(١) .

ولعلَّ قوله ﷺ استر ذلك عن الأعداء لما رؤي من جزع الإمام ﷺ من هذه الكارثة التي حلّت بالمسلمين ، فشماتة الأعداء بالإمام ﷺ عندئذ من أعظم التوهين .

ولم يكتف أبو الخطاب بادعائه الوهية جعفر ﷺ بل ادّعن النبوة ، وأنه مرسل من قبله ﷺ .

فدعا عبد الله ﷺ فقال : اللهم العن أبا الخطاب ، فإنه خوّفني قائماً وقاعداً ، وعلى فراشي ، اللهم أذقه حر الحديد»(٢) .

وقال ﷺ لمفضل بن يزيد : يا مفضّل لا تقاعدوهم ، ولا تواكلوهم ولا تشاربوهم ، ولا تصافحوهم ، ولا توارثوهم»(٣) .

وبهذا قطع الإمام ﷺ أواصر العلاقة بينهم وبين أصحابه ، كي لا تمتد بدعهم الخوزنة ، وألسنتهم المللوثة ، بسوء إلى الإسلام ، وبهذه المقاطعة البتة ، جعلهم ينفرون على أنفسهم ، فاحجم أمرهم ، وتقلصت

(١) بحار الأنوار ج٢٥/٤٧/ ٣٧٨ .

(٢) معجم رجال الحديث ج١٤/ ٢٤٥ .

(٣) المصدر السابق .

٢١٩