دعوتهم ، فهم إذن كفار نجسون ، لا يجوز التزوج منهم ولا تزويجهم ولا تحل ذبيحتهم ، ولا يدنوا في مقابر المسلمين ، ولا يرثون من مسلم إلى آخر مالكفار من أحكام عند المسلمين .
فني رواية صحيحة عن أبي عبد الله ﷺ في قول الله عزَّ وجلَّ هل أنبكم على من تنزل الشياطين ، تنزل على كل أفاك أثيم) قال : هم سبعة : المغيرة ، وبنان ، وصائد النهدي ، وحمزة بن عمّارة الزيدي (البربري) والحـارث الشـامي ، وعبـد الله بـن عمـرو بـن الحـارث ، وأبـو الخطـاب(١) فالإمام ﷺ كان دوماً يفضح أمرهم ، ويشهر بهم بين أصحابه ، ويلعنهم ويتبرأ منهم و . . . بل قال ﷺ عن الغلاة «إنَّ فيهم من يكذب حتىٰ أنَّ الشيطان ليحتاج إلى كذبه»(٢) ولم نر مجوماً قط من الإمام ﷺ على طائفة أو مذهب ، كما هاجم فكرة الغلاة الذين زعموا كون أهل البيت ﷺ آلهة .
فقـال ﷺ : «إنَّ ممـن ينتحـل هـذا الأمـر لمـن هـو شـر مـن اليهـود والنصارى والمجوس والذين أشركوا»(٣) إذ إنَّ اليهود والنصارى ممَّن لهم كتاب منزل ويعتقدون بوجود إله خالق ، وأما المجوس فمنهم من فزع وتقرب إلى الكواكب ، ومنهم إلى الأصنام ، ومنهم إلى النار ، و . . . وليست العبادة الحقيقية لهذه الأشياء ، بل لتقريبهم إلى الله زلفي(٤) . أما المشركون فإنهم يعتقدون بوجود إله جل جلاله ، وإن أشركوا معه غيره .
أما الغلاة وهم أبو الخطاب وأصحابه فقالوا : بالوهية جعفر والوهية آباته ، والألوهية عندهم نور في النبوة ، والنبوة نور في الإمامة ، ولا يخلو
(١) معجم رجال الحديث ج١٤/ ٢٥٠ .
(٢) المصدر السابق .
(٣) المصدر السابق .
(٤) دائرة معارف القرن العشرين ج٤٤٦/٨ ـ الملل والنحل ج١/ ٢١١ .
٢٢٠
‹