العالم من هذه الأنوار والآثار ، وجعفر هو الإله في زمانه ، وليس هو المحسوس الذي يرونه ، ولكنه لما نزل إلى هذا العالم لبس تلك الصورة ليراه الناس فيها(١) .
وكان البعض يرى في رسول الله ﷺ والأئمة عنصراً ملكوتياً يميزهم عن سائر البشر تمييزاً جوهرياً ، أي هم مخلوقون من عنصرين بشري وملكوتي ، وقد قام ﷺ بتكفير هؤلاء قائلاً : إنَّ جدي وآبائي خلقوا كغيرهم من الناس ، وإنَّ القرآن يقول عن رسوله ، «قل إنّما أنا بشر مثلكم» فدحض هـذه الشبهـات قبـل أن يفـرق المسلمـون كـالمسيحييـن»(٢) وكـانـت عـاقبـة أبا الخطاب عاجلة في الدنيا ، وآجلة في الآخرة ، إذ استجاب الله تعالىٰ دعاء الإمام ﷺ في حقه على يد عيسىٰ بن موسىٰ عامل المنصور على الكوفة ، فحاصره مع جماعة وكانوا سبعين رجلاً هو في مسجد الكوفة ، فقتلهم جميعاً ، فلم يفلت منهم إلاّ رجل واحد»(٣) ، أصابته جراحات فعدَّ في القتلى فتخلص ، وحمل أبو الخطاب أسيراً فقتله عيسىٰ بن موسىٰ على شاطئ الفرات ، وصلبه مع جماعة من أصحابه ، ثم أمر باحراقهم وأحرقوا ، وبعث برؤوسهم إلى المنصور ، فصلبها على باب المدينة ثلاثة أيام ، ثم أحرقت(٤) .
ومن أتباع أبي الخطاب الذين كانت لهم اليد الطولى في نشر دعوته ، ثم أنشئت فرقة باسمه وهم (المغيرية) أتباع المغيرة بن سعيد ، فلقد كان عنه الإمام الصادق ﷺ «العن الله المغيرة بن سعيد ، ولعن يهودية كان يختلف
(١) دائرة معارف القرن العشرين ج٧٢٠/٣ .
(٢) الإمام جعفر الصادق في نظر علماء الغرب ١٤١ .
(٣) وهو سالم بن مكرم ، أبو خديجة ، تم صار بعد ذلك من أصحاب الإمام الصادق فطفر الثقات ، وكان فيما بعد ممن يروي الحديث .
(٤) معجم رجال الحديث ج١٤/ ٢٥٦ ـ الإمام الصادق للمظفر ج١/ ٥٤ نقلاً عن فرق الشيعة ص٦٩ .
٢٢١
‹