امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٣٢ من ٤٢٧

أواخر حياته ﷺ، إذ اقتضت المصلحة سلك هذا السبيل البعيد عن الأظئار الحكومية، مع الاستمرار في السير دون توقف، حفاظاً على سلامة النفس والمواقف، مع عدم ضرورة تقتضي زج النفس في التهلكة، مع عدم الخوف على الدين أو على تشويه سمعته، أن في نفس مؤمن.

وليس ممن ذلك تمت الشيعة بالباطنية، وأنهم منعزون عن أنفسهم، ويعدون الله سراً مع الكتم على معالم دينهم، بل إن الذي لم يستق تعاليم الإسلام، ولم يستشف طعمه، وعدم الشيعة بوصمة عار، إذ تجدهم بأنهم يبدون الله سراً، ويكلون في دينهم، ويتحاشون عن إظهار معالمه.

ولكن لئون أن الإنسان عدو ما يجهل، فهذه الكتب الإسلامية الشيعية معروفة للجميع، ينظر في أحكام الدين من شاء، أما الموجاء فإن المساجد والأماكن المقدسة أكثر من أن تحصى، ونحن نتبع منهاج القرآن الكريم في التقية، إذا قال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة}(١). فتنهي الآية وقد منعت المؤمنين من موالاة الكفار، ودمم حكمهم، والاتذاد إلى علهم، إلا أن الكفر والإيمان عطاء عكسيان، ألا أن الآية تستثني طائفة رخص لها ذلك، وهم الذين أمن التقية والمداراة والمطاراة، يحبئ تقتضي المصلحة العليا والأهم، السير على هذا الخط، مع الإحتفاظ على العلاقة القلبية مع المؤمنين، ونبذ الإتباد المعالي النفسي مع الكافرين، في لا يكون الإتباد حقيقياً وواقعياً.

فقد عمار بن ياسر مشهورة، عندما أكره المشركون، وأكلوا والذي حول أبيه وأبية، وأكروه على التنوي بكلمة الكفر، فرئى لها محمد ﷺ أصحابه

(١) آل عمران/٢٨.

٢٤٢