يزغت التقية في الإسلام منذ إطلالة رسالة السلام، ولولا التقية الذي سار عليها أهل البيت ﷺ لما بقي للإسلام إسم ولا للقرآن رسم.
وبقي العمل مستمراً بها في زمن علي ﷺ، وعمل بها الأصحاب والتابعين في زمن معاوية.
فقد استمول معاوية تشن الروسائل في معالقة التابعين الذين يردون من علي ﷺ، لا سيما إذا روعا فضيلة من فضائله، أمر الكان المحدثون يكونون عنه يأبي زينب، أو الشيخ، أو... .
وقد أمر أهل البيت ﷺ أصحابه على العمل بالتقية بل علهم عليها.
فقد قال لي عبد الله ﷺ: إنّ الناس يبردون أن علياً قال على منبر الكوفة:
أيها الناس: إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني، فلا تتبرؤوا مني.
فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي ﷺ، ثم قال ﷺ: إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني، وإني لعلى دين محمد، ولم يقل لا تتبرؤوا مني، فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة؟ فقال: والله ما ذلك عليه، وما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر، حيث أكره أهل مكة، وقلبه مطمئن بالإيمان، فأنزل الله عز وجل فيه {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}(١).
فإذن التقية ما هي إلا لتحصين المؤمنين من أيدي الكفرة، وهي رخصة
(١) الكافي ج٢/باب التقية والاضطرار ص٢١٧.
٢٤٤
‹