امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٣٥ من ٤٢٧

إلهية، وليست عزيمة إذا كان الضرر بسيطاً، وقد تكون عزيمة وواجبة إذا كان الضرر بليغاً، والإنسان بصير، بمواقع خطره.

وقد لخص الإمام ﷺ علة تشريع التقية قائلاً لبعض بيه: وأمرتك أن تستمول التقية في دينك، إلى أن قال، وتصون بذلك من أن تدخل من أولياتي وإخوانا فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك، وتنقطع به عن عمل في الدين، وصلاح إخوانك المؤمنين، وإياك أن تباذل التقية التي أمرتك بها، فإنك تشاع بدمائك، ودماء إخوانك، تعرض لنعمك ولنعمهم من الزوال، مذل لهم في أبدي أعداء الدين، وقد أمرنا الله بعزتهم وعزتهم، فإن خالفتهم وصيتي كان ضررك على إخوانك ونفسك، أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا(١).

لأن نصب العداء لآل البيت بالإكفار ضررهما من أنفسهم، وهم أنون في أوضاعهم، خالفوا الدعائم باتساعهم إلى السلطة التي ثأم نكرهم. أما المعالم تتباها إلى آل بيت النبوة، صبراً ومتباعاً أحكامهم، وما تبأها تماليمهم، فإن نقيب هذا كان من قبل الموالاة الموالاة الكفر، وبتبع أمر أصحابه، وبذلك تقضي على تلك الفتنة الموالاة والموالاة لآل البيت إلى أن نطفئ منابع التقية.

أما الإمام زمن العباسين فقد قال أحدهم وأن أبي القتيد خصلتين في الشيعة ببعض لمحم سامعي: الورق وقلة الكتمان(٢).

أما الإمام الصادق ﷺ فإنه أكثر في يوم الصيام تقية.

فقد قال ﷺ: وهو بالحبرة في زمن أبي العباس: إني دخلت عليه وقد

(١) الإمام الصادق للمظفر ج٨١/١.

(٢) الكافي ج٢ باب التقية والاضطرار ص٢١٧.

٢٤٥