امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٣٨ من ٤٢٧

حدود التقية

قد يتقامس المتواكلون على غيرهم، الذين القوا زمام المسؤولية عن عاتقهم، الذين علنوا الإستراحة والدعة، عن اقتحام معركة الجهاد، في وجه سلطان جائر، سواء كان بالكلمة، أو بالسيف، أو بالحجارة، متذرعين بما يرضي أهواءهم، باذلين رخص ذلك التي تتعلق، باذلين إلى التهلكة، غير وامين إلى المواثرات اليومية، والمؤترات النبيلة التي يقدمها أرباب الشياطين، ودفعا ما تبقى من أصول المؤمنين برسالة رب العالمين.

ونسي أن تماسل من يدعي الإتباع، إلى دين خاتم الأنبياء، محمد ﷺ، إلا أنه الإتباد بدعونا إلى قول كلمة الحق في وجه سلطان جائر، وأن نمد لأعداء ما استطعنا من قوة.

فإذا كان الصول بالتقية معترض علينا في كل أوان، فعلن للإسلام السلام، إذ حينئذ يعزل الكفر في البلاد وأهل وأمان.

إنّ التقية إنما شرعت لحالات طارئة، لحماية المذهب، أم لتخفيف من الضغوط القاسية التي يعانيها الدعاة، كيما تجاني تلك الغيوم، وتهدأ الماصفة.

فإذا انداء على المرضي كيما يسترجح من حالة قليلاً، كيما يسترجح عافية رويداً رويداً، ولكنه إذا استمر عليه فقد تكون نهايته الدمار.

فقال كذواء كذواء الإمام الصادق ﷺ ﷺ: ﷺ لكل شيء حمل المؤمن بينهم لمكان التقية، مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فلجائز(١).

(١) وسائل الشيعة باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب ٢٤ ج ١.

٢٤٨