امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٣٩ من ٤٢٧

أما في القضايا الإسلامية الكلية، فلا يجوز العمل بالتقية، لأن هذا قد يحدث ثغرات في الخط التشريعي، سواء كان على وجه الخط القيادي الجهادي، أو الخط السياسي، أو... فلا بد من الوقوف الثابت الراسخ في وجه الإنحراف، والزمجرة في وجه الطغاة دون اعتراف، ووضع التذعان نهج ذلك.

إضافة إلى أن التقية إنما شرعت للمحافظة على الدين أو المرض، وإذا حدثت بالدين وقفت عند حدها، فمن الإمام الصادق ﷺ: ﷺ إنما جعلت التقية ليحفن بها الدم، فإذا بلغ الدم فلا تقية(١). فلا تقية للإنسان لحظ نفسه مع ذلك، إن للتقية مواضع من أزالها من مواضعها لم تستقم له ...(٢).

وقال الإمام الرضا ﷺ: فإن أبي صاحب وحاينه على عدم متابعته مواضع التقية متناهية فقال ﷺ: ﷺ ووثقون حيث لا تجب التقية، وتتركوا التقية حيث لا بدها(٣).

فإذن يتلخص من التقية التي أمر بها أهل البيت ﷺ إنما شرعت للضرورة، وأن أداتها أبدية لما قد أحاجة إلى تهيئة العدة والعدد، والنفس وابتغاء معه، أو مواجهة طوارئ الحاضر.

(١) وسائل الشيعة باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب ٣ ج ١.

(٢) نفس المصدر باب ٢٤ ج ٢٥ - و ٩.

(٣) نفس المصدر.

٢٤٩