امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٤٠ من ٤٢٧

بناء إرادة الأمة لرفض الظلم والجهاد لإقامة الدين

إن المشروع الإسلامي المتكامل الذي تكفّل بتشييده الإمام الصادق ﷺ كان يرتكز على دعائم أساسية، بحيث لو اخذت إحدى دعائمه لانهار المشروع من أساسه.

ففي مقابل تشديده على رفض الظلم والظالمين، نستنف من بريق لآلئ كلمات الإمام ﷺ أنّ الخنوع للظلم والظالمين، والإيغان أمام التحديات التي كان يدفعها الحكام بين الحين والآخر، والانكسار أمام الأزمات التي كان يستصنعه حكام المصر، لهو قتل الدين بسيف المرء.

فلذا كان الإمام ﷺ مهتماً ببناء الناس الأمر عليهم.

بل لإنه كان لا بد من الإشارة، مرتفعين الضوء الأخضر، لإكمال البناء العلمي والجهادي بكل قوة وثبات، فإذا داهمهم الخطر تواقفاً إلى إشارة جديدة وهكذا... وهذا لا يتأتي مع تطبيقه بحذافيره إلا أن يكون محور عظيم الحكم الشرعي قديرونا وعداً، والإمام ﷺ هو مقهر تطبيق الحكم الشرعي، كما كان يشحذ الأهب بإخلال الروايات، التي تنفجر في المستقبل، ومدعوة عرض النظائر.

فقال ﷺ : « من أعان ظالماً وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام »(١).

وكل من أعان حاكماً في عصر الإمام الصادق ﷺ كان يندرج تحت هذه الرواية، إذ أنّ كل ظالم يحضوه السلطان، قد ظلم من السلطان نفسه وأعوانه، إذ لولا الأعوان لهاب سلطان الزمان.

(١) ميزان الحكمة ج٤ باب الظلم ص ١١١ وما بعد.

٢٥٠