أمتك، فما أصاب فطرة من السماء أو صداع، إلا كانت له شهادة يوم القيامة »(١) لأنّ بنيه قد أوقى في جهاده عن احتساب الأجر عند الله ﷻ، حتى ولو استهيد في المعركة لكان أجر لمبيه، ولكن الله تعالى أبى إلا أن يبقى نقطة دمّ موشاة، تصير العالم من براثن الوليدة، فتخرج بيد الشهادة الدنيا، ولكنها تكتب له.
وعنه ﷺ : قال رسول الله ﷺ : « فوق كل ذي برّ، حتى يقتل في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله، فليس فوقه برّ »(٢).
فأنفس النفيس هي النفس، ولذا من يقدم نفسه في سبيل الله فقد وصل إلى قمة القمم، فهي النفوس والمحبة لله، وأي نفس فوق هذا، وقد آداب المجاهد نفسه ، فأي بعير أعدد الله تعالى؟؟!!
ومما يلاحظ من مئات الأحاديث التي وردت في الجهاد من أهل بيت العصمة ﷺ أكثرها مما وردت عن الصادق وأبيه ﷺ، مع أنّه كان في زمن الدولتين العباسية والأموية يتمحض من المجاهدين العلميين، وبداية مدارتها الوضع الجاري، إلا لم يجز نفسه وشيمته في تفجير ثورة عليهم.
فأنفس النفيس هي النفس، ولذا من يقدم نفسه دونها كان يسبها التهمة، وأنّ من ينسبها إلى نفسه درأ باب الفتنة، وستأنّ شيتها التهمة.
ومن هذه الأحاديث المعدودة من أبي أولادها الإمام أكثر اجتهامته، إذ يقع تطبيقه إلى وجوب الخروج صراحة وعلانية على سلطان العصر، لعدم إعداد القوة، ولكنه هيّأ النفوس وأعلمها إعداداً مستقبلياً.
(١) وسائل الجهاد باب ١ ح ٢ و ١٢ .
(٢) المصدر السابق.
٢٥٤
‹