امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٤٦ من ٤٢٧

ولده، بكل جوانب حياته، وكما يرعى النسيل لكي يمتد جذوره في الأرض فيقوى، ويقدم متحدياً الرياح التي تمزره.

فقد راعى جانب الشيعة بالإشراف عليها، والتخطيط لسلوكها، وبصفها المجموعة المرتبطة به، كما راعى الرسول ﷺ جانب الأصحاب، وكذا الأمة من بعد الرسول ﷺ.

ولكنّ أصحاب الرسول ﷺ كان عندهم طاقة حرارية دون وعي كامل، وثقافة مركزة، لأنّ النبي ﷺ راعى الدعوة السرية في بداية أمره، ثم الخوف والاضطهاد، إلى أن استقرّ في المدينة، وبقي بها حوالي العشر سنوات إلى أن انطل إلى الرفيق الأعلى.

في هذه المدة الوجيزة، غزا ﷺ عشرات الغزوات، فلم تسنح له الفرصة، للتربية الكاملة من جميع النواحي، سواء كانت الأعلاقية أو العقائدية أو العلمية و... .

والذي فرّق بين الطاقة الحارية، والوعي.

فلذا كان من الواجب والمحجوم استمرار الدعوة المحضوية، لأنّ الآبن لم يصل إلى مرحلة الرشد الكامل، والمنزل بقا يفرّق بعداً!.

فالرعاية للأصحاب لم تقتصر على الجانب العلمي فحسب، بل كان ينطلق بها من موضع التطبيق العملي.

والرعاية لها جوانب متعددة في الحياة ونذكر بعضها :

١ ـ الرعاية الاجتماعية

الإمام الصادق ﷺ يسعى إلى تربية مجتمع صحيح، خال من المشاكل الاجتماعية والعائلية، التي تنجم في أكثر الأحيان من التنازع على الأمور

٢٥٦