رحّب بي وذكرته في حاجتي، فنزل ودخل وخرج، وأعطاني من كمّه، فبيّ في كمي ثم قال: « اما اشغراب إلّا الحسن من الله حسن، وإنه منك أحسن لمكانك منّا، وإنّ القبيح من كل أحد قبيح وإنه منك أقبح»(١).
فالإمام ﷺ أحسن الله التعبير عن أصحابه، فوضع على بهجة التحريف لأنّها أبلغ في الموضعة.
وقال منصور الصيقل: قال لي أبو عبد الله الصادق ﷺ : يا منصور(؟)، إذا هذا الأمر، لا يبأبكم إلا وعداً للناس، ولا قائم حتى تيسيروا، ولا قائم حتى تمحلوا، ولا قائم حتى لا يشمت، ويسعد من يسعد(؟)(؟).
فالإمام ﷺ يقوي روحهم بوعده، عزيمتهم، وبوكد لهم بأنّ الإيمان ليس لقمة في اللسان، بل وقر في الجنان، وحب الرحمن.
وروى محمد بن العجمي قال: ذكرت أصحابنا من مهره قال: كنا نزولاً بالمدينة، وكانت جارية لصاحب المنزل تمجني، وإني آتيت الباب فطلع أبو عبد الله ﷺ من الجارية فقمت إليها، فلما دخلت إلى أبي عبد الله ﷺ قال : يا مهره أين كان أُحْسَن أنّ اليوم؟
قلت له: لا برحت السوء. فقال: أما لي أنّ أمرنا هذا لا ينال إلا بالورع(؟).
فالأئمة ﷺ يعرفون أحوال أصحابهم، من قريب عليهم، ولا يخفى عليهم مهما من أعمال شيعتهم، فلا يمكن لأحد أصحابهم العمل، الورع
(١) الكافي ج٤ ١٢،١.
(٢) محمد رجال الحديث ٣٥٦،٣٥١ الكافي ج ٢ كتاب الحجة باب التمحيص والامتحان ص ٢٧٠.
(٣) محمد رجال الحديث ٨٩،٨٤ نقلاً عن قراءة الدرجات ج٥ باب أنّ الأئمة تعلم بما يحدوث شيعتهم بالأمم.
٢٥٨
‹