امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٤٩ من ٤٢٧

والتقي أمامهم، ثم التورية عليهم واستنطافهم، كما كان نبي الله عيسى ﷺ يبنّي أصحابه على بأكلون وما يدخرون في بيوتهم.

ولكن لم يستشكل على ذلك بأنّ نبي الله محمد ﷺ كان يخفي عليه الكثير من المنافقين، مع أنه ﷺ أفضل من الأئمة ﷺ.

نعم إنّ الله ﷻ ولي قال لنبيه ﷺ : « ولو شئنا لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول »(١).

فرسول الله ﷺ يأذن الله بعالم المنافقين، لا بقدرته الشخصية، أما الأئمة ﷺ فلم نراه الله تعالى إخفاء بعض الشيء عنهم، أما استطاعوا علمه، فقد يخفي عليهم الكثير لمصلحة إلهية في ذلك.

٣ ـ الرعاية المالية

ثم إنّ الإمام ﷺ كان يساعد أصحابه مالياً في حالة لا يلهوا في فخرخ الظالمين، أو يستهين بهم المنافقون.

فعن مفضل بن عمر قال: دخلت على أبي عبد الله ﷺ فذكرت له بعض حالي، فقال: يا جارية هاتي ذلك الكيس، هذه أربعمائة دينار، وقعنا بها أبي جعفر فيواري الدوانيق بها، فخذها واستعن بها.

قال: قلت: جعلت فداك، لا هذا أمول، ولكني أحببت أن تدعو الله تعالى لي.

قال: إني سأفعل ولكن إياك أن تخبر الناس بكل حالك حتى تكون عليهم(؟) فإنّ الإمام ﷺ يربي شيعته ليكونوا في أنظار أعدائهم أقوى ثم من

(١) محمد ٣٠.

(٢) محمد رجال الحديث ٣٤،٣٥٤،٣٥٥.

٢٥٩